0:00
15/11/2018
facebook من نحن اجعلنا صفحة البداية اتصل بنا اضفنا للمفضلة
علم مراسل موقع الندى من مصادر ان هناك العديد من الاهالي من مختلف البلدان الذين يحاولون البحث عن اماكن لتسجيل ابنائهم في المدارس الحكومي
ابحث عن مدرسة حكومية
اتضامن من اجل المدارس الاهلية
لا يهمني
دولار امريكي
0
دينار اردني
0
اليورو
0
ين ياباني
0
استرليني
0
عراقي
0
الحارة الغَربيَّة مَحفورة في جدار الذِّكريات
20:45
بقلم: مارون سامي عزّام

أستغرب كثيرًا ممّا حصل في شفاعمرو من أمور مخجلة جدًّا، وبمثابة وصمة عار على جبين تاريخ هذا البلد المشرّف، فهناك الجهات الرسمية المتمثّلة بإحدى إدارات البلدية السّابقة، هدمَت أحد أهم المعالم التاريخية للمدينة، وهي بناية مدرسة المكتب الموجودة في الحارة الغربية... أما اليوم نجد إدارة البلدية الحاليّة، كسابقاتها تتهرّب من مسئوليتها الرّسمية بأن تحافظ على آثار المدينة المهجورة!

هناك شيء يجب أن تفتخر به إدارة البلدية، هو قيام السيدّة رندة بحّوث شمشوم ابنة الحارة الغربية بمشروعها الخاص "حارة الحيط عالحيط"، نشاط فردي قيِّم وراقٍ، عرضت فيه صورًا من الماضي التّليد للحارة الغربية على مسرح الذّكريات، المشروع عرضته في "بيت الأمل"، الذي يديره الأستاذ ورجل الإصلاح المعروف، الياس جبّور، ويُعتبر أفضل من أرّخ تاريخ شفاعمرو.  

هذا المشروع يخص أهل الحارة الغربية فقط، الذين دعموا وباركوا للسيدة رندة على مبادرتها، ساهموا بتحضيره، من خلال تقديم الصور القديمة، أشعل فيهم فتيل لهفتهم، فأضاء قناديل حنينهم، حتّى توهّجت فرحًا، كما ساهمتُ أنا شخصيًّا فيه. لاقت هذه الأمسية إقبالاً كبيرًا من قِبَل أهالي الحارة، لم يكُن متوقّعًا، لتعطّشهم لتلك الأيام المحفوظة في خوابي الذاكرة التي مع مرور السّنين داهمتها الهموم والتطوّرات. هنا أريد أن أذكُر أن الحارة الغربية، من الحارات القليلة التي أنجبت خيرة رجال التربية والمجتمع والمبدعين وحتّى المثقّفين.

مشروع "حارة الحيط عالحيط"، هو إرث حضاري، كان يجب أن تتبنّاه بلدية شفاعمرو، أو على الأقل تقيم معرضًا أثريًّا، تعرض فيه مجسّمًا لحارات شفاعمرو... تعرِض فيه نموذجًا من اللباس التقليدي للرّجال والنّساء، تعرض الأدوات المنزليّة البسيطة، لكن للأسف الشّديد هذه البلدية واقعة في مطبّات فشلها الخدماتي المتكرّر، متفرّغة لترميم بنيتها الانتخابيّة المنهارة!! أرشيف بلدية شفاعمرو مهمل، إدارة البلدية لا تحافظ عليه، كأيّ مدينة حضاريّة تحترم ماضيها وتصون أرشيفها من الضّياع، الذي من المفروض أن يكون ذُخرًا وفخرًا لكل شفاعمري وعربي في الوسط العربي.

المشروع سيُعرض في قاعةٍ كبرى لاحقًا، وبرأيي المتواضع، إنه يخص كل أحياء شفاعمرو، التي كانت عبارة عن كتلة اجتماعيّة متماسكة، لونها واحد، متّحدة مصيريًّا، كتلة التي كلّما تدحرجت أكثر في منحدر التّوتّرات، كانت تكبُر تعاضدًا أكثر، كان همّها واحد، أعيادها جماعيّة، طائفة واحدة آمنت فقط بالله عزّ وجَل، مرت الأُلفة بين أزّقتها وشوارعها، اجتمعت النّخوة في بيوت هذه الأحياء، هذه هي الرّسالة الإنسانيّة التي يريد أن يوصلها مشروع "حارة الحيط عالحيط"، للمجتمع العربي عامّةً والشفاعمري خاصّةً.

الحارة الغربية، حقًّا مميّزة، فيها نوعيّة سكّان، ذات تركيبة جميلة وخاصة، تتمتّع بصمّام أمان أخلاقي، إلى يومنا هذا ما زالت محصّنة بجيرة حسنة، منيعة ضد أي استفزاز طائفي. مشروع السيدة رندة يُعيد رواية حقبة عاشتها هذه الحارة بتفاصيلها الصغيرة، لأنّها تريد إيقاظ هذا الجيل العصري من غيبوبة جهله ليس فقط لماضي أجداده أو حتّى أهاليه، بل إنّه يجهل طريقة العيش التي كانت سائدة آنذاك... هذا العمل هو نداء استغاثة لزمن هداة البال، ليُخرجنا من أعماق انشغالاتنا.

في النّهاية بودّي أن أذكُر جزءًا من قصيدة "بيت جدّي" للشّاعر السوري حسين حمزة: "كنّا يا دنيا جيران / حيطان تساند حيطان / بحارة كبكوبة خيطان ملفوفة علينا"، هذه الأبيات التي تحمل معانٍ سامية، تُلخِّص أمسية "حارة الحيط عالحيط"، وكل الشكر للسيدة رندة بحّوث شمشوم على براعة فكرتها وتطويرها بشكل مدروس وبتأنٍّ، حتّى أظهرت فيها الملامح المنسيّة للحارة الغربية على جدار الذِّكريات.     

اضف تعليق
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :